القائمة البريدية

الإسم:

البريد الإلكتروني:

الرئيسية اباطيل المشككين أباطيل المشككين حول القرآن منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن(4)
Aug
16
2013
منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن(4)
  Array


د. منقذ بن محمود السقار.

د. محاكمة القرآن إلى مصادر ومعلومات غير موثوقة :

 

ويلجأ الطاعنون في القرآن من النصارى في إلقاء شبهاتهم إلى محاكمة القرآن إلى مصادر مرفوضة ومطعون في موثوقيتها كالكتاب المقدس الذي يرى المسلمون والمحققون من أهل الكتاب أنه أسفار تاريخية كتبها مجهولون، ونُسبت إلى الأنبياء بلا سند يوثقها، وعليه فهذه الكتب مجروح في شهادتها، ولا اعتداد ولا موثوقية في أخبارها ، التي يحاكم الطاعنون القرآن بموجبها، فيعرضونها وكأنها مستندات ووثائق تاريخية متفق على صحتها، ثم يخطِّئون القرآن حين يخالفها ويناقضها، أما إذا رأوه موافقاً لها فإنهم لا يخجلون من الزعم بأنه نقل منها، فلا يسلم منهم القرآن حال الموافقة ولا المخالفة.
ومن ذلك تكذيبهم القرآن حين خالفهم في تسمية والد إبراهيم عليه السلام بـ "آزر" (انظر الأنعام: 74)، وحجتهم أن التوراة سمته "تارح" (انظر التكوين 11/27).
وكذلك كذبوا القرآن الكريم حين تحدث عن كفالة زوجة فرعون لموسى (انظر القصص: 9)، لأن التوراة تقول: إن الذي كفله ابنة فرعون (انظر الخروج 2/5-7).
وكذلك كذبوا أن يكون لون بقرة بني إسرائيل الصفار الفاقع (انظر البقرة: 69)، لأن التوراة تقول تجعلها حمراء اللون (انظر العدد 19/1-4) ، وكل هذه الأخبار التوراتية خاطئة، لا اعتداد بها، وهي أضعف من أن تكون حجة على إخباري أو مؤرخ؛ فضلاً عن القرآن العظيم. 
كما يولع الطاعنون في القرآن بالغرائب الموجودة في كتب بعض المفسـرين، وهي في جملتها منقولة من مرويات وأخبار أهل الكتاب، فيخلطون بينها وبين القرآن، ويجعلون معانيها المنكرة حجة عليه، وفي هذا مجافاة للموضوعية؛ فإن كتب الرجال يحتج لها بالقرآن ، ولا يحتج بها عليه.
ولعل من أهم صور ذلك قصة الغرانيق التي أطبق على ذكرها الطاعنون في القرآن ، وقد بين علماء الإسلام بطلانها؛ وإن أوردها مفسـرون ومؤرخون وصفهم القاضي عياض بأنهم "المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم" (الشفا 2/125)، فلولعهم بذكر الغرائب أُثقلت مؤلفاتهم العظيمة بالإسرائيليات وسخيف مقولات الأمم التي تروي ما ترويه بلا زمام ولا قيد؛ فنقل الطاعنون هذه المرويات، ولبّسوا على عوام المسلمين حين أوهموهم بصحة هذه الأقوال المنقولة في بعض كتب التفسير، ولا ينسى الخبثاء - في مثل هذه الحال - ذكر أرقام الصفحات التي نقلوا عنها؛ يرومون بذكر هذه التفاصيل مزيداً من الخداع لعوام المسلمين لإيهامهم بصحة ووثاقة المعاني المستقبحة الموجودة في تلك الروايات التي نقلها المسلمون الأقدمون في كتبهم عملاً بالقاعدة المشهورة عندهم "من أسند لك فقد أحالك".
ومن ذلك ما نقله الطاعنون عن بعض كتب التفسير لقوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (ص: 21)، فقد أوردوا قصة مزعومة باطلة، وملخصها أن داود عليه السلام رأى امرأة جاره تستحم، فأولع بها، فأرسل زوجها للقتل في الحرب، ثم تزوجها ، وأن الله عاتبه على فعله، فبكى أربعين يوماً حتى نبت العشب من دموع عينيه ) انظر: جامع البيان، الطبري (21/184).
، فهذه القصة الخرافية المستنكرة في معانيها منحولة في أصلها من أسفار التوراة (انظر: صموئيل (2) 11/1-26)، ولم ترد في كتب المسلمين مرفوعة إلى النبي ﷺ بإسناد صحيح أو ضعيف.
ومثله استشهاد الطاعنين في القرآن بما رُوي عن بعض السلف أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ (ق: 1-2): "ق، جبل مُحيطٌ بجميع الأرض، يقال له جبل قاف"، وعقب ابن كثير على هذا القول الغريب: " وكأنّ هذا - والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعضُ الناس، لِمَا رأَى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدَّق ولا يُكَذَّب. وعندي أن هذا وأمثالَه وأشباهَه من اختلاقِ بعض زنادقتهم، يَلْبِسُون به على الناس أمرَ دينهم" ) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/282).
.
ومثله الاستشهاد بما ذكره المفسرون في تفسير قول الله: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ ﴾ (ص: 34)، فذكروا قصة عجيبة، ملخصها أن شيطاناً ألقي عليه شبه سليمان، فكان يأتي نساءه.) انظر: الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي 15/200).

 

قال أبو حيان الأندلسي: "نقل المفسرون في هذه الفتنة وإلقاء الجسد أقوالاً يجب براءة الأنبياء منها ، يوقف عليها في كتبهم ، وهي مما لا يحل نقلها ، وإنما هي من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولم يبين الله الفتنة ما هي ، ولا الجسد الذي ألقاه على كرسي سليمان، وأقرب ما قيل فيه : إن المراد بالفتنة كونه لم يستثن في الحديث الذي قال: «لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم يقل: إن شاء الله ، فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة ، وجاءته بشق رجل» ) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسـي (7/381)، والحديث مروي في الصحيحين، أخرجه البخاري ح (3424)، ومسلم ح 1654).

فهذه المنقولات وأمثالها في كتب التفسير، والكثير منها لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا يحل أن تعتبر تفسيراً لآيات القرآن، فإن فيها ما يصد عن القرآن ، ويفسح المجال لأصحاب الأباطيل للطعن في القرآن الكريم والتلبيس على الناس بهذه المرويات الفاسدة.

Comments
بحث
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 

جديد الفيديو